جلال الدين السيوطي
88
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
بين أهلّة أهله ، مهما أشار به هو الذي يكون ، ومهما حرّكه فهو الذي لا يعتريه سكون . فالأمر مردود إلى أمره * وأمره ليس له ردّ جمع بين قضاء الشام والخطابة ، وفاز بالمنقبين بالإصابة ، وطلب إلى قضاء الديار المصريّة فسدّ ما سدّ ، وعوّذته مكارمه مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ [ سورة الفلق ، الآية 5 ] وأقام هناك مدّة تنشر ألوية علومه ، وتفضض على الناس سواكب غيومه ، ثم إنّه عاد إلى الشام عود الغمام إلى الروض إذا ذوى ، والبدر التمام إلى الأفق الذي حوله نجمه هوى ، فجدّد معاهد الفضائل والأفضال ، وعمر غابه بالليث الحادر أبي الأشبال . ولم يزل على حاله إلى أن زال ذلك الطود ، وزلّ وتقشّع ذلك المطر والجود . قال : وكتبت إليه أهنّئه لما قدم من الحجّ سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة : من خصّ ذاك البنان الغضّ بالترف * وزان ذاك القوام اللدن بالهيف وضمّ في شفتيها درّ بلسمها * فراح من أحمر المرجان في صدف وجلّل الفرق فرعا من ذوائبها * والبدر أحسن ما تلقاه في الندف « 1 » علقتها من بنات الترك قد غنيت * بدمع عاشقها عن منة الشنف يلقى المتيّم من تثقيف قامتها * ما لا يلاقيه كوفيّ من الثقفي في حفظ سالفها للحسن ترجمة * فاقت وما اتّفقت للحافظ السلفي يا للهوى عينها عين وحاجبها * نون وتمّ العنا من قدّها الألفي يا هذه إنّ للأشعار معجزة * تبقى عن السلف الماضين للخلف ضعي بنانك مخضوبا على جسدي ال * بالي ليجتمع العنّاب بالحشف يا عاذلي في هوى عيني محجّبة * خف شرّ ناظرها فالسرّ فيه خفي ودّع فؤادي ودعه نصب ناظرها * لا ترم نفسك بين السهم والهدف إني لأعجب للعذّال كيف رأوا * شخصي وقد رحت ذا روح تردّد في
--> ( 1 ) في أعيان العصر : ( وحلّل ) ، ( في السّدف ) . انظر 4 / 496 .